السيد محمد تقي المدرسي
450
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الصدر التي هي آلة الرئاسة ، حسبما جاء في الأحاديث ) . فقال الله سبحانه عن لسانه : وَقَالَ مُوسَى لَاخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاتَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( الأعراف / 142 ) وكأن تجنب سبيل المفسدين ، هو من ابرز أدلة الرشاد إلى الاصلاح . 2 / والاصلاح من سمات التقوى . قال الله تعالى : فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ( الأنفال / 1 ) واصلاح ذات البين حسبما يبدو - هو اصلاح العلاقة التي تسود بين الافراد . والآية تدل على أن السعي في سبيل تصفية العلاقات الاجتماعية من الشوائب العالقة ضرورية ، ومن مصاديقها منع الغيبة والنميمة وسوء الظن وما أشبه مما يسيء بالعلاقات . 3 / ولا خير في نجوى ( لا معروف فيه ) إلّا من أمر بصدقة ( انفاق ) ، أو معروف ( وعمل صالح ) ، أو اصلاح . قال الله تعالى : لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( النساء / 114 ) ولعل ذكر هذه الأفعال الثلاث لبيان محتوى النجوى ، لأنها هي محور الحاجة للنجوى مع القيادة . فإما وساطة لأحد المحتاجين واستعطاء له ( وهو امر بالصدقة ) ، أو اقتراح عمل خير للأمة ( وهو امر بمعروف ) ، أو الطلب إلى القيادة للتدخل بين طائفتين من الناس مختلفتين للاصلاح بينهما . 4 / والاصلاح قد يصبح أمراً مستصعباً ، إذا تراكمت السلبيات وتعمقت الخلافات . وهنالك ينبغي على المؤمن ألّا يتراجع عن مسؤوليته ، بل يسعى جاهداً للاصلاح أنّى استطاع اليه سبيلا ، وبأي مستوى أمكنه . قال الله سبحانه ( وهو يقص حالة النبي شعيب عليه السلام ) : إِنْ ارِيدُ إِلَّا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ انِيبُ ( هود / 88 ) ونهتدي بالآية إلى أن المؤمن بحاجة إلى التوكل على الله لمواجهة ضعف ارادته في الاصلاح ، أو ضغوط مجتمعه ضد الاصلاح . وليعلم ان توفيقه فيه ، انما هو بالله سبحانه .